الشيخ السبحاني

329

المختار في أحكام الخيار

الضمني ، وهذا بخلاف صفات الصحّة ولأجل كونها من لوازم الخلقة غالبا ، تكون مغفولا عنها حين العقد ، و - معه - كيف يصحّ لنا القول بأنّ وصف الصحّة أخذ شرطا في العين . 3 - إنّ أصالة الصحّة في الأشياء الطبيعية والصناعيّة أصل مسلّم بين العقلاء ، التي أخبر عنها الوحي ، واتفق عليها العقلاء من طريق التجربة فصارت أصلا معتمدا بين العقلاء في معاملاتهم وعقودهم ، ومرتكزة للأذهان في مبادلاتهم ومعاوضاتهم ، وإن لم يكن كذلك في غير ذلك المجال كالوصايا والأيمان والنذور ، فلو تخلّف ، لا يلزم المتخلّف عليه بالوفاء بعهده ( كدفع الثمن ) ، لأنّ الموجود ، غير المعهود عليه إلّا إذا سمح ورضى بالفاقد واكتفى من المطلوب بالدرجة الوسطى ، لا القصوى . وأمّا دفع الغرر بمعنى الخطر ، فالرافع له ، إمّا هو الاطمئنان بالوصف كالاطمئنان بالموصوف ، أو الاعتماد على الظروف السائدة والسلطة القضائية الحامية للحقوق . وبذلك يظهر الفرق بين خيار شرط الصحّة ، وخيار العيب فالأوّل مستند إلى ذكرها في متن العقد ، بخلاف الثاني ، فهو مستند إلى أصل عقلائي معتبر في المعاوضات . كما يظهر أنّ ذكر شرط الصحّة في متن العقد يحدث خيارا مستقلّا لو بان الخلاف لما عرفت من تغاير الملاكين ، نعم ربّما استدلّ على خلافه وأنّه لا يفيد سوى التأكيد ، برواية يونس : « في رجل اشترى جارية على أنّها عذراء ، فلم يجدها عذراء ، قال : يرد عليه فضل القيامة » « 1 » وجه الدلالة أنّ المتبادر من الحديث ، هو

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 6 ، من أبواب أحكام العيوب ، الحديث 1 .